علي بن حسن الخزرجي
1406
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وفي سنة إحدى وخمسين : سافر السلطان إلى مكة المشرفة ، وصحبه في الطريق الشريف ثقبة « 1 » بن رميثة ، أخو الشريف عجلان بن رميثة ، فلما استقر السلطان في مكة المشرفة ؛ خشي عجلان صاحب مكة أن السلطان يقبضه ، ويجعل أمر مكة إلى أخيه ثقبة ، فدخل على أمراء الركب المصري وقال لهم : إن صاحب اليمن يريد أن يولي في مكة أخي ثقبة ، ويريد أن يكسو البيت ، ويغير رسومكم ، وقد عرفتكم . فاشتوروا فيما بينهم على لزمه إذا نزل من الجبل بعد الوقوف ؛ ففعلوا ، ولم يكن في عزم السلطان شيء من ذلك ؛ فتقدم معهم إلى مصر ، ورجعت والدته جهة صلاح إلى اليمن ، ورجع معها بقية العسكر ، فأقامت في اليمن ؛ وضبطته ضبطا جيدا ، وخالف أهل بعدان ، وترأس عليهم : الشيخ أبو بكر بن معوضه السيري . وأقام السلطان عند صاحب مصر نحوا من عشرة أشهر ثم سار يريد اليمن في البحر فكان خروجه من ساحل الحادث يوم السادس من الحجة ، فأقام في المهجم أياما وعيد هنالك عيد النحر ، ثم سار إلى زبيد ، فدخلها يوم الثامن والعشرين من الشهر المذكور ، فأقام فيها أياما ، ثم سار إلى تعز ؛ فدخلها يوم العاشر من المحرم أول سنة ثلاث وخمسين ، فأطلق من كان في السجن من الملوك وغيرهم . فلما كان شعبان من السنة المذكورة أرسل السلطان بهدية جليلة المقدار إلى الديار المصرية ، وتقدم بها ولده الملك الناصر أحمد ، وسار معه القاضي فتح الدين عمر بن محمد بن الخطبا ، والأمير شمس الدين علي بن حاتم ، والطواشي نظام الدين خضير ، فتوفي الطواشي في عيذاب « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في تاريخ ثغر عدن / 179 ، وفي ( د ) بمهملات ، وفي العقود اللؤلؤية 2 / 76 ، وقرة العيون / 363 : بقية بن رميثة ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) عيذاب : بليدة على شاطئ البحر الأحمر وهي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد . الحموي ، معجم البلدان 4 / 171 .